السيد محمدحسين الطباطبائي
38
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
يشير إليه كلامه سبحانه إلّا أن كلامه ينص على أنّ المبدأ الموجود عند الأنبياء والرسل والمؤمنين هو الفائق الغالب على كلّ سبب وفي كلّ حال ، قال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 1 » ، وقال تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « 2 » ، وقال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) « 3 » ، والآيات مطلقة غير مقيّدة . ومن هنا يمكن أن يستنتج أنّ هذا المبدأ الموجود المنصور أمر وراء الطبيعة وفوق المادّة . فإنّ الأمور الماديّة مقدّرة محدودة مغلوبة لما هو فوقها قدرا واحدا عند التزاحم والمغالبة والأمور المجرّدة أيضا وإن كانت كذلك إلّا أنّها لا تزاحم بينها ولا تمانع إلّا أن تتعلّق بالمادّة بعض التعلّق . وهذا المبدأ النفساني المجرّد المنصور بإرادة اللّه سبحانه إذا قابل مانعا ماديّا أفاض إمدادا على السبب بما لا يقاومه سبب مادي يمنعه فافهم .
--> ( 1 ) الصافات - 171 - 173 . ( 2 ) المجادلة 21 . ( 3 ) المؤمن - 51 .